السيد محسن الأمين
426
أعيان الشيعة
بالله أدفع عني ثقل فادحها * فإنني خائف منها على عنقي أخذه من قول أبي نواس : لا تسدين إلي عارفة * حتى أقوم بشكر ما سلفا أنت امرؤ جللتني نعما * أوهت قوى شكري فقد ضعفا قال الآمدي : والمعنيان مختلفان لأن أبا نواس استعفاه من نعمة حتى يقوم بشكر ما قبلها ، وأبو تمام قال لولا ما أخففها به من الشكر لم أطق حملها . وقال في قوله يهجو : أعمل التف والطلا وقديما * كان صعبا إن تشعب القارورة أخذه من قول الأعشى : كصدع الزجاجة ما تستطيع * كف الصناع لها أن تحيرا قال الآمدي : ووقع في شعر الأعشى أيضا : فباتت وفي الصدر صدع لها * كصدع الزجاجة لا يلتئم ثم قال : وهذا معنى متداول مشهور مبذول ، فلا يقال إن أبا تمام أخذه من الأعشى . ثم ذكر له شواهد كثيرة . وقال في قوله : إذا سيفه أضحى على الهام حاكما * غدا العفو منه وهو في السيف حاكم أخذه من قول مسلم بن الوليد : يغدو عدوك خائفا فإذا رأى * أن قد قدرت على العقاب رجاكا قال الآمدي : والمعنيان مختلفان ، فأبو تمام قال : إذا حكم سيفه على الهام حكم عفوه على السيف ، ومسلم قال : إن عدوه يخافه فإذا رأى أن قد قدر على العقاب رجاه ( اه ) ، وما جعله فارقا لا يمنع الأخذ وقال في قوله : فان هزئتم سللناها وقد غنيت * دهرا وهام بني بكر لها غمد أخذه من قول سعيد بن ناشب : فإن أسيافنا بيض مهندة * عتق وآثارها في هامهم جدد قال الآمدي : والمعنيان مختلفان فأبو تمام قال : وهام بني بكر لها غمد وهذا قال وآثارها في هامهم جدد . وقال في قوله : فلو كانت الأرزاق تأتي على الحجى * هلكن إذا من جهلهن البهائم اخذه من قول أبي العتاهية : إنما الناس كالبهائم في الرزق * سواء جهولهم والحليم قال الآمدي : وبين المعنيين خلاف ، وأبو تمام زاد في المعنى فحسنه وإن كان إلى مذهب أبي العتاهية يؤول . وقال في قوله : فأشجيت أيامي بصبر حلون لي * عواقبه والصبر مثل اسمه صبر أخذه من قول أبي الشيص : يصبرني قوم براء من الهوى * وللصبر تارات أمر من الصبر قال الآمدي : فقول الناس الصبر مر والصبر كاسمه صبر والصبر محمود العاقبة وإن كان مرا لا يكون مسروقا فيقال إن واحدا أخذه من آخر . وقال في قوله . لئن ذمت الأعداء سوء صباحها * فليس يؤدي شكرها الذئب والنسر أخذه من قول مسلم بن الوليد لو حاكمتك فطالبتك بذحلها * شهدت عليك ثعالب ونسور قال الآمدي ذكر وقوع الذئاب وغيرها والنسور وسواها على القتلى معنى متداول معروف ، وهو في بيت أبي تمام غيره في بيت مسلم ( اه ) ما أورده الآمدي مما نسب فيه أبو تمام إلى الأخذ وليس كذلك . ومما يلحق بالسرقة . التوليد وهو معدود في أنواع البديع ، ومن أقسامه أن يستحسن الشاعر ألفاظا من شعر غيره فيوردها في شعره لمعنى آخر . في أنوار الربيع ، ولا يعد من المحاسن بل هو إلى السرقة أقرب كقول امرئ القيس في وصف الفرس : وقد اغتدي والصير في وكناتها * بمنجرد قيد الأوابد هيكل ( الأوابد ) الوحوش من أبدت إذا نفرت من الإنس ، وجعل الفرس قيدها لأنه يدركها ويمنعها المضي والخلاص من الطالب كما يمنعها القيد . أخذه أبو تمام فنقله إلى الغزل فقال : لها منظر قيد النواظر لم يزل * يروح ويغدو في خفارته الحب الاستعارة وأنواع البديع السابع - مما عيب على أبي تمام إسرافه في طلب الاستعارة وأنواع البديع ، فقد أكثر في شعره من أنواع البديع والاستعارة حتى قيل إنه اخترع هذا المذهب وصار فيه أولا وإماما متبوعا ، وشهر به حتى قيل هذا مذهب أبي تمام وطريقة أبي تمام ، وسلك الناس نهجه واقتفوا اثره . ولكن الحق أنه لم يخترع ذلك وإنما أكثر منه ، لأن مسلم بن الوليد سبقه اليه ، ووجد قبل مسلم في القرآن الكريم ، وفي أشعار الجاهليين والاسلاميين . فمن الاستعارة في القرآن المجيد ( واشتعل الرأس شيبا . وآية لهم الليل نسلخ منه النهار . واخفض لهما جناح الذل ) . وفي الشعر المتقدم قول امرئ القيس : فقلت له لما تمطى بجوزه * وأردف أعجازا وناء بكلكل وقول زهير : صحا القلب عن سامي وأقصر باطله * وعري أفراس الصبا ورواحله وقول لبيد الجعفي : وغداة ريح قد كشفت وقرة * إذ أصبحت بيد الشمال زمامها ومن التجنيس في الكتاب العزيز ( وأسلمت مع سليمان . وأقم وجهك للدين القيم ) . وفي الحديث النبوي ( عصية عصت الله وغفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله ) . وفي الشعر المتقدم قول القطامي ( ولما ردها في الشول شالت ) وقوله ( مستحقين فؤادا ما له فادي ) وقول جرير : وما زال معقولا عقال عن الندى * وما زال محبوسا عن المجد حابس وقول امرئ القيس لقد طمح الطماح من بعد أرضه * ليلبسه من دائه ما تلبسا وقول الفرزدق خفاف أخف الله عنه سحابه * وأوسعه من كل ساف وحاصب حكى ذلك الآمدي في الموازنة عن عبد الله بن المعتز في كتاب البديع